العقد في المضاربة وارد على إطلاق التصرف، لا على تسليم المال.
[م-١٣٦٢] اختلف أهل العلم في اعتبار تسليم المال للعامل شرطًا في صحة المضاربة على قولين:
[القول الأول]
لا يصح القراض إلا إذا تسلم العامل مال المضاربة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، والشافعية، واختاره بعض الحنابلة (١).
قال الكاساني من الحنفية:«ومنها ـ أي الشروط التي ترجع إلى رأس المال ـ تسليم رأس المال إلى المضارب; لأنه أمانة، فلا يصح إلا بالتسليم وهو التخلية كالوديعة ولا يصح مع بقاء يد الدافع على المال ; لعدم التسليم مع بقاء يده حتى لو شرط بقاء يد المالك على المال فسدت المضاربة»(٢).
وجاء في المدونة:«هل يجوز لرب المال أن يحبس المال عنده ويقول للعامل: اذهب واشتر وأنا أنقد عنك، واقبض أنت السلع فإذا بعت قبضت الثمن وإذا اشتريت نقدت الثمن؟ قال: لا يجوز هذا القراض عند مالك وإنما القراض عند مالك أن يسلم المال إليه قال: وقال لي مالك: ولو ضم إليه رجلًا جعله يقتضي المال وينقد والعامل يشتري ويبيع، ولا يأمن العامل وجعل هذا أمينًا. قال: لا خير في هذا»(٣).
(١) الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٨١)، المبدع (٥/ ٢٣)، المغني (٥/ ١٧). (٢) بدائع الصنائع (٦/ ٨٤)، وانظر البحر الرائق (٧/ ٢٦٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٥٦). (٣) المدونة (٥/ ١١٢).