[الدليل الثاني]
(ح-٩٤٩) ما رواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١).
فالوقف إذا لم يرد به التأبيد لم يكن صدقة جارية. قال في المبدع: «القصد بالوقف: الصدقة الدائمة، لقوله عليه السلام: أو صدقة جارية» (٢).
[ويناقش]
بأن الوقف يكون صدقة جارية إذا كان على سبيل الدوام، وهذا ليس محلًا للنزاع، وإنما النزاع في اشتراط أن يكون الوقف صدقة دائمة، وهذا ليس مفهومًا من الحديث.
وقد يكون المقصود بصدقة جارية جريان الأجر بعد الموت، ولو لم يكن على سبيل الدوام.
[الدليل الثالث]
الوقف إزالة ملك، سواء فسرنا إزالة الملك بالإسقاط كالعتق، أو بالتمليك كالهبات، والعتق والهبات لا يصح فيهما الرجوع، فكذا الوقف (٣).
فإذا كان لا يصح توقيت العتق، والهبة، فكذلك لا يصح توقيت الوقف (٤).
(١) مسلم (١٦٣١).(٢) المبدع (٥/ ٣٢٧).(٣) انظر بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠).(٤) انظر الحاوي الكبير (٧/ ٥٢١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute