وجاء في التاج والإكليل «حكى ابن القصار أن مذهب مالك: للمغبون الرد إذا كان فاحشًا، وهذا إذا كان المغبون جاهلًا بالقيم»(١).
ومعناه: إذا لم يكن جاهلًا في القيمة، وعلم أنه مغبون فيها، ودخل على بينة فلا رد بدعوى الغبن.
وقال ابن حزم:«ولا يحل بيع شيء بأكثر مما يساوي ولا بأقل مما يساوي ... إلا بمعرفة البائع والمشتري معًا بمقدار الغبن في ذلك، ورضاهما به»(٢).
[م - ١٠٨] أما إذا كان الغبن لم يقع تحت رضا المشتري، فهل يعتبر الغبن قادحًا في الرضا، والذي هو شرط في صحة البيع؟ اختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:
[القول الأول]
له الرد مطلقًا، وبه يفتى في مذهب الحنفية (٣)، واختاره البغداديون من المالكية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥).
(١) التاج والإكليل (٤/ ٤٦٨). (٢) المحلى (مسألة: ١٤٦٤). (٣) البحر الرائق (٦/ ١٢٥). (٤) قال القرطبي في المفهم (٤/ ٣٨٦): «الغبن هل يوجب الخيار للمغبون أم لا؟ فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك - في أحد قوليه - إلى نفي الخيار، وذهب آخرون إلى لزوم الخيار، وإليه ذهب البغداديون من أصحابنا .. ». وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٤/ ٢٢٤): «كل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث، واختاره البغداديون». (٥) الفروع (٤/ ٩٧).