تنعقد الوديعة بكل ما يدل على الإيداع من قرينة لفظية أو فعلية.
[م-١٨٩٢] تكلمنا في المبحث السابق عن أركان الوديعة، وبينا أن الصيغة من أهم أركان الوديعة، ونعني بالصيغة: ارتباط الإيجاب بالقبول على وجه يظهر أثره الشرعي في محله.
فالإيجاب: هو اللفظ الصادر من المودِع بالكسر.
والقبول: هو اللفظ الصادر من المودَع بالفتح. وهذا عند الجمهور (١).
واختار الحنفية أن الإيجاب: هو ما يذكر أولًا من كلام المتعاقدين، سواء كان من المودِع أو المودَع.
والقبول: ما يذكر ثانيًا من الآخر، وهذا مذهب الحنفية (٢).
[م-١٨٩٣] وقد اختلف الفقهاء في الصيغة، هل يشترط فيها الإيجاب والقبول باللفظ، أو تصح بالفعل الدال على الإيداع؟ على قولين لأهل العلم:
(١) انظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (٤/ ٢٢٨)، حاشية الدسوقي (٣/ ٣)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ١٣٩). وانظر في مذهب الشافعية: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ١٥)، روضة الطالبين (٣/ ٣٣٨). وانظر في مذهب الحنابلة: المبدع (٤/ ٤)، وكشاف القناع (٣/ ١٤٦)، المغني (٤/ ٤). (٢) انظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، والمادة (١٠١) من مجلة الأحكام العدلية، وتبيين الحقائق (٤/ ٣).