ولأن المقصود من عقد الإيداع هو حفظ الوديعة، والوديع في قبوله الوديعة قد التزم ذلك، فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه.
قال الكاساني:«فحكمه ـ يعني الإيداع ـ لزوم الحفظ للمالك؛ لأن الإيداع من جانب المالك استحفاظ، ومن جانب المودع التزام الحفظ، وهو من أهل الالتزام فيلزمه؛ لقوله: عليه الصلاة والسلام: المسلمون عند شروطهم»(١).
وقال ابن رشد:«فإذا قبلها وجب عليه حفظها وصيانتها»(٢).
وجاء في شرح منتهى الإرادات:«ويلزمه أي الوديع حفظها: أي الوديعة في حرز مثلها عرفًا؛ لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء:] ولا يمكن أداؤها بدون حفظها.
ولأن المقصود من الإيداع الحفظ، والاستيداع التزام ذلك، فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه» (٣).
وقال ابن حزم:«فرض على من أودعت عنده وديعة حفظها، وردها إلى صاحبها إذا طلبها منه»(٤).