للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن كثير: «فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول [بعده] بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، ولا ينعكس. وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله من حديث جماعة من الصحابة» (١).

روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» (٢).

فإن قلت: كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان؟ قلت: معنى كونه آخر الأنبياء أنه لا ينبأ أحد بعده، وعيسى ممن نبئ قبله، وحين ينزل، ينزل عاملا على شريعة محمد ، مصليا إلى قبلته، كأنه بعض أمته (٣).

«وقد أجمع الصحابة على أن محمدا خاتم الرسل والأنبياء، وعرف ذلك وتواتر بينهم وفي الأجيال من بعدهم، ولذلك لم يترددوا في تكفير مسيلمة والأسود العنسي، فصار معلوما من الدين بالضرورة فمن أنكره فهو كافر خارج عن الإسلام ولو كان معترفا بأن محمدا رسول الله للناس كلهم.

ولذلك لا يتردد مسلم في تكفير من يثبت نبوءة لأحد بعد محمد وفي إخراجه من حظيرة الإسلام، ولا تعرف طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك إلا البابية والبهائية وهما نحلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى» (٤).


(١) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (٣/ ٥٩٥) دار الفكر.
(٢) البخاري (٣٣٤٢)، ونحوه في مسلم (٢٢٨٦).
(٣) الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٥٤). دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: عبد الرزاق المهدي.
(٤) تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور (١١/ ٣٥١)، وانظر: الموسوعة الميسرة في المذاهب والأديان (١/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>