(و) أما (الاستئذان) وهو طلب الإذن على أهل البيت في الدخول عليهم ف (واجب) وجوب الفرائض لقوله تعالى في السورة التي فرضها: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ [النور: ٢٧] ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستذنوا﴾ [النور: ٥٩] فمن تركه فهو عاص الله ورسوله فإذا كان كذلك (فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا)؛ أي: ثلاث مرات. كان ذلك الأحد محرما أو غيره مما لا يحل لك النظر إلى عورته بخلاف الزوجة والأمة. وصفة الاستئذان أن تقول: أأدخل؟ ثلاث مرات (فإن أذن لك) فادخل (وإلا رجعت) لقوله تعالى: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾ [النور: ٢٨].
ويكون الاستئذان بطرق الباب ثلاث مرات، بين الواحدة والأخرى مقدار ركعة خفيفة كما يذكر الفقهاء، ليترك لأهل البيت مجال مريح في الرد. ويقف القادم قريبا من الباب، ليس أمامه حتى لا ينكشف عن أهل البيت سترهم، ويغض بصره، فقد روى علماؤنا أن الفاروق ﵁ قال: من ملأ عينيه من قاعة بيت، قبل أن يؤذن له، فقد فسق (١). وقوله:(ويرغب في عيادة المرضى) تقدم وليس لذكره هنا مناسبة لا بما قبله ولا بما بعده (ولا يتناجى) قال ابن عمر الأنفاسي: التناجي التسارر بالكلام ليخفي ذلك عن الغير (اثنان دون واحد) في سفر أو حضر لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ: «إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون واحد»(٢)، وحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، أجل أن يحزنه»(٣).
(١) الأدب المفرد (١٠٩٢)، وضعفه الألباني. (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٤)، والبخاري (٨/ ٨٠) (٦٢٨٨)، ومسلم (٧/ ١٢) (٥٧٤٥). (٣) البخاري (٥٩٣٢)، ومسلم (٢١٨٤).