للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما علم تحريمه من الدين بالضرورة، كشرب الخمر والزنا ونحو ذلك، فإنه يكفر، وأما إذا فعل شيئا من الكبائر غير مستحل لها، فعند أهل السنة أنه يكون مؤمنا ناقص الإيمان، وإذا مات من غير توبة فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، وإذا عذبه فإنه لا يخلده في النار، وذلك بخلاف قول المعتزلة والخوارج القائلين بخروجه من الإيمان في الدنيا، وبتخليده في النار في الآخرة» (١).

وهل تارك الصلاة من أهل القبلة: قال زروق: لا يكفر من يصلي إلى القبلة، وهل بالفعل (أي: من يصلي فعلا) وهذا لا يكفر، أو باللزوم (أي: من كان مسلما ومن حقه أن يصلي ولم يصل؛ أي: معتقدا أن الصلاة ركن من أركان الإسلام) فلا يخرج من الملة، قال: وهما (أي: العلماء) على قولين في تكفيره بتركها، والتكفير لأكثر المحدثين مع أقل الفقهاء، وعدمه لأكثر الفقهاء مع أقل المحدثين، ولم يقع لأهل السنة تكفير بعمل سوى ما ذكر. اهـ بتصرف (٢).

[البرزخ وأرواح الناس]

﴿وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون﴾، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين؛ (وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون).

الشرح

الشهيد: قال القرطبي: «قيل: سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة وقيل: سمي شهيدا لأن أرواحهم احتضرت دار السلام، لأنهم أحياء عند ربهم، وأرواح غيرهم لا تصل إلى الجنة، فالشهيد بمعنى الشاهد؛ أي: الحاضر للجنة، وهذا هو الصحيح.


(١) قطف الجنى الداني للعباد (٢٠٤).
(٢) شرح الرسالة لزروق (١/ ٨٠)، ط: دار الكتب العلمية، وانظر في أحكام الردة فيمن ترك الصلاة، من كتابنا هذا، والله الهادي إلى سواء السبيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>