ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد … يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيديه فإنه جاء الأثر ويل للأعقاب من النار وعقب الشيء طرفه وآخره، ثم يفعل (١) باليسرى مثل ذلك).
• مسألة في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء:
(ومن لم يخرج منه بول ولا غائط) ولا غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي، (وتوضأ)؛ أي: وأراد أن يتوضأ (ل) أجل (حدث) كخروج ريح ونحوه، (أو لغير ذلك، مما يوجب الوضوء) كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم والسكر والإغماء (فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء)؛ أي: يلزمه ذلك على طريق السنية وإن لم يكن بهما ما يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا. فمن النوم لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (٢)، ولحديث عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ لما سئل عن وضوء النبي ﷺ فدعا بتور (٣) من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق واستنثر، ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين» (٤). وهذا من أصول أحاديث الوضوء التي سوف
(١) في نسختي (الغرب، والحلبي) وفي نسخة أخرى: (ثم يغسل اليسرى). (٢) أخرجه مالك (١/ ٢١) رقم (٣٧)، والبخاري (١/ ٧٢) رقم (١٦٠)، ومسلم (١/ ٢٣٣) رقم (٢٧٨). ولم يذكر مالك ولا البخاري العدد. (٣) التور (بتور) إناء يشبه الطشت مصنوع من نحاس أو حجارة (فأكفأ) أفرغ وأكفأ الإناء أماله وكبه. (٤) البخاري (١٨٥)، ومسلم (٥٤٤)، ومالك في الموطأ (١/ ٦٤).