يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى [النساء: ٩٥]؛ أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة، وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم وقال تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا﴾ [التوبة: ١٢٢].
وتواتر في السنة أنه أرسل قوما دون آخرين، وبقي مع أصحابه في المدينة.
• تشوف الإسلام لدخول الناس فيه بدل القتال:
(وأحب إلينا)؛ أي: المالكية أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله؛ أي: حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج عما كفرت به فيدعى إلى الشهادتين من لم يقر بمضمونهما، ويدعى إلى عموم رسالة المصطفى ﷺ من ينكر العموم ويدعون إلى ذلك ثلاثة أيام متوالية في كل يوم مرة لحديث سهل بن سعد ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يوم خيبر فقال:«أين علي؟ فقيل: إنه يشتكي عينيه، فأمر فدعا له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأن لم يكن به شيء فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهتدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم»(١).
(إلا أن يعاجلونا)؛ أي: يبادرونا بالقتال فإن الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم لقوله تعالى: ﴿فإن قتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة: ١٩١].
وظاهر قوله (فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية) أنهم يخيرون بين الأمرين دفعة واحدة فإن أجابوا إلى أحدهما كف عنهم لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾