قال ابن عمر: ولا يقيم بمنى بعد رميه في اليوم الثالث. والمستحب أن ينزل بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والمحصب هو البطحاء التي تقع فيه إمارة مكة حاليا، عند مسجد الإجابة، ويدخل مكة ليلا لفعله ذلك ﵊، وكذا الصحابة بعده رضوان الله عليهم أجمعين. وإن صلى الظهر قبله فلا شيء عليه، كما أنه لو ترك النزول به لا دم عليه، وقيل يفعله من يقتدى به ولم تر عائشة ﵂ نزوله استنانا وإنما نزله ﵊ لأنه كان أسمح له في الخروج كما في «الصحيحين»(١).
وفي قوله:(وقد تم حجه) شيء وهو أن يقال ماذا أراد بالتمام فإن أراد بسننه وفرائضه وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع، وإن أراد الفرائض فقد تمت قبل هذا، فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه ولم يعتبر طواف الوداع، لأنه لا يختص بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره.
وقوله:(وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف) قسيم قوله: يقيم بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم تغرب الشمس من اليوم الثاني، فإذا غربت فلا تعجيل لأن الليلة إنما أمر بالمقام فيها من أجل رمي النهار، فإذا غربت الشمس فكأنه التزم رمي اليوم الثالث.
[طواف الوداع]
(فإذا خرج من مكة)؛ أي: أراد الخروج منها (طاف للوداع) بكسر الواو وفتحها، ويسمى طواف الصدر لأن الناس يصدرون بعده إلى آفاقهم، وحكم هذا الطواف الاستحباب فلا دم في تركه (٢) لحديث ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله ﷺ: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»(٣)، وعنه ﵁ قال:«أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»، إلا أن مالكا ﵀
(١) البخاري (١٦٤٤)، ومسلم (٢٣١١). (٢) منسك خليل (١٢٤). (٣) رواه مسلم (٣٧٩) (١٣٢٧).