للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد، وكذلك الإفساد قد يكون باليد وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان قد يكون أعظم مما تفسده اليد، فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد، والسعي في الأرض بالفساد باللسان أوكد.

والقلم أحد اللسانين كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا؛ لإمكان نشر ما يكتب على نطاق واسع.

إلا أن المرتد محكوم عليه بالإعدام من الجماعة المسلمة؛ فهو محروم من ولائها وحبها ومعاونتها. فالله تعالى يقول: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: ٥١]، وهذا أشد من القتل الحسي عند ذوي العقول والضمائر من الناس.

[حكم تارك الصلاة المقر بوجوبها]

(ومن لم يرتد) عن دين الإسلام وأقر بوجوب الصلاة وقال: لا أصلي الآن وأصلي بعد، أو قال: لا أصلي مطلقا (أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة)؛ أي: يكاد يمضي؛ أي: بحيث يبقى من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن، فإن قام للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال، وهو معنى قوله: (فإن لم يصلها قتل)؛ أي: في الحال.

وإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفا وخلفا، في تكفير تارك الصلاة، المؤمن بوجوبها المتهاون عن أدائها، وقد مر بعض الكلام عنها في الصلاة، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: «تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل» (١)، وذلك لحديث بريدة قال: قال رسول الله : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة،


(١) حاشية السندي على النسائي (١/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>