المقابلة، لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال، فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال» (١).
والجزية ثلاثة أنواع: صلحية، وعنوية، وعشرية (٢).
• ممن تؤخذ الجزية؟:
• قال المصنف رحمه الله تعالى:
(وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار البالغين، ولا تؤخذ من نسائهم) ولا من (صبيانهم) ولا من (عبيدهم) لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾ [التوبة: ٢٩] ولحديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه قال لكسرى: «أمرنا نبينا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية»(٣)؛ وفي حديث بريدة ﵁:« … فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية … »(٤)، وإنما لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة - أعني النساء والصبيان والعبيد - لأن الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل، وقد قال تعالى: ﴿قاتلوا﴾ … الآية وبحسب الغالب لا يكون ذلك إلا من الرجال دون النساء والصبيان (٥)، وعن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليهم المواسي" (٦)، "وكان يختم أهل الجزية في أعناقهم" (٧)،
(١) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٣٣)، وانظر: مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة للرجراجي (٢/ ٢٧٥)، ابن حزم. (٢) انظر: بداية المجتهد (٢/ ٢٠٩)، وتبيين المسالك (٢/ ٤٦٥). (٣) أخرجه البخاري (٤/ ١١٨) (٣١٥٩ و ٣١٦٠) و (٩/ ١٨٩) (٧٥٣٠)، وفي «خلق أفعال العباد» (٥٣). (٤) مسلم (٥/ ١٣٩)، وأبو داود (٢٦١٢)، والترمذي (١/ ٣٠٥). (٥) بداية المجتهد (٢/ ٢٠٦). (٦) رواه البيهقي (٩/ ١٩٥) بسند صحيح، وأبو عبيد في كتاب الأموال (٩٣). (٧) ابن أبي شيبة (٧/ ٥٨٢).