للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مالك: «مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم. وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم. فهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان» (١).

قال ابن المنذر: ولا أعلم عن غيرهم خلافهم (٢).

وأما العبيد فشأنهم الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين بحسب الشأن، وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا جزية على العبد كذا نقل ابن قدامة عنه (٣).

ويؤخذ من كلام المصنف أن لأخذ الجزية أربعة شروط:

١ - الذكورية، ٢ - والبلوغ، ٣ - والحرية، ٤ - والكفر (٤)، ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة، ويشترط في الكافر أن يقر على كفره؛ فالمرتد لا تؤخذ منه إذ لا يقر على كفره.

وبقي شرطان: العقل والقدرة على أدائها، فلا تؤخذ من المجنون ولا من الفقير الذي لا شيء عنده.

(وتؤخذ من المجوس) اتفاقا عند المذاهب (٥)، والمجوس جمع مجوسي منسوب إلى مجوسة نحلة، والنحلة الدعوى كما في «الصحاح» و «القاموس» و «المصباح»؛ أي: ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم، مالك، أنه بلغه «أن رسول الله أخذ الجزية من مجوس البحرين»؛ وفعله


(١) الاستذكار (٣/ ٢٥٠)، وانظر: الكافي له (١/ ٤٧٩)، وانظر: شرح الرسالة للقاضي (١/ ٤٢٤).
(٢) الإجماع (٥٩) كتاب الجهاد، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، ط: قطر.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٤١).
(٤) بداية المجتهد لابن رشد (٢/ ٢٠٦).
(٥) انظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٢١٠)، والإشراف (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، والمغني (١٠/ ٥٦٩)، وروضة الطالبين (٧/ ١٣٥ - ١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>