للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حيث حاربوا الإسلام باسمه، وقربوا كل حثالة في المجتمع إليهم، ونصبوا المجازر للعلماء والدعاة ووصفوهم بأبشع الصفات فيا لغربة الإسلام وأهله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله النصر لدينه آمين.

[السحر وحكم الساحر]

تعريف «السحر» وبيان حقيقته:

السحر: في اللغة: يطلق على ما خفي ولطف سببه، لذلك تقول العرب في الشديد الخفاء: أخفى من السحر.

وهو في الاصطلاح الشرعي كما يقول ابن قدامة في المغني: «عقد ورقى يتكلم به ويكتبه، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له» (١).

والسحر له حقيقة وتأثير، وقد يموت المسحور أو يتغير طبعه وعاداته، وله تأثير في إيلام الجسم وإتلافه، وهذا هو الذي عليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة (٢).

• قال المصنف رحمه الله تعالى:

(وكذلك) يقتل (الساحر ولا تقبل توبته) بعد أن ظهر عليه. أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته.

واعلم أن السحر لا يتم إلا بالاستعانة بالشياطين والعبودية لها بالقول والفعل وتناول المحرمات والخبائث ونحو ذلك، وهذا كله كفر وشرك لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يأتيه.

والأدلة على كفر الساحر كثيرة منها:

قال تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ [البقرة: ١٠٢]، ووجه الاستدلال بالآية أنها رتبت الحكم وهو الكفر


(١) المغني (٨/ ١٥).
(٢) انظر: المجموع للنووي (١٩/ ٢٤٠)، والفروق للقرفي: (٤/ ١٤٩)، وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>