للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحراء التي (لا عمارة فيها) ولا ضمان عليه إن أكلها في الصحراء ولا شيء عليها لربها ولو مع تيسير سوقها للعمران على ظاهر المدونة، لما في حديث زيد … وسأله عن الشاة فقال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب»، لكن إن أتى بها إلى العمران وهي حية فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة (١).

ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب فقال: (ومن استهلك عرضا فعليه قيمته) على المشهور، ويعم اللقطة والوديعة والرهن وما أشبه ذلك لحديث عمر أن النبي قال: «من أعتق شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق» (٢)؛ فأوجب القيمة في العبد بالاختلاف بالعتق، ولأن إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن لاختلاف الجنس الواحد في القيمة، فكانت القيمة أقرب إلى إيفاء حقه، ولأن ما لا يجوز الجزاف في عدد مبيعه، فإنه لا يجب بإتلافه المثل كالدور (٣)، ومقابله ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا: أن جميع المتلفات مثلية، كقول أبي حنيفة والشافعي، وعلى المشهور من اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو خطأ إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء.

(وكل ما يوزن أو يكال) أو يعد مما لا تختلف أحاده كالبيض (فعليه مثله) في الموضع الذي استهلكه فيه.

[الغصب]

• قال المصنف رحمه الله تعالى:

(والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه.


(١) الفواكه الدواني (٢/ ١٧٤).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٢٤٠)، والبخاري (٢٣٨٦)، ومسلم (٤/ ٢١٢) (٣٧٦٣) و (٥/ ٩٥) (٤٣٣٨).
(٣) مسالك الدلالة (٣١٨)، وتعقبه الشيخ العابدين، فانظر: العجالة (٤/ ٢٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>