(وليس ذلك في أول النهار) وأما في أول النهار قال الشارح: فمكروه لأن النبي ﵊ لم يفعله ولا فعله أحد من أصحابه.
وليأخذ من شاربه، وأظفاره، وينتف إبطه، ويحد عانته، إن احتاج لذلك.
(وليتطيب لها)؛ أي: للجمعة استحبابا، لحديث أبي سعيد ﵁ قال: «أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن (١)، وأن يمس طيبا إن وجد»» (٢).
(ويلبس أحسن ثيابه) غير ثياب مهنته، فالتجمل بجميل الثياب من آداب اليوم والأفضل الأبيض، فقد روى مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:«ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته»(٣) قال ابن عبد البر (٤): وفي هذا الحديث الندب لكل من وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للأعياد والجمعات، ويتجمل بها. اهـ.
(وأحب إلينا)؛ أي: المالكية (أن ينصرف) مصلي الجمعة (بعد فراغها)؛ أي: بعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك لقول الحق ﷻ: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] والانتشار مندوب بعد الصلاة.
• حكم النافلة قبل، وأثناء، وبعد الجمعة:
(ولا يتنفل في المسجد)؛ أي: من الآداب أن من صلى الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في المسجد، لما روى ابن عمر ﵄:«أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين»(٥)، وفي لفظ لمسلم: «فكان لا
(١) يستن من الاستنان، وهو ذلك الأسنان بالسواك أو غيره. (٢) رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٢)، والبخاري (٨٨٠)، ومسلم (١٩٥). (٣) رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٢٨)، وأبو داود (١٠٧٨)، وابن ماجه (١٠٩٦)، «سو ثوبي مهنته»؛ أي: بذلته وخدمته، الزرقاني (١/ ٣٢٩). (٤) التمهيد (١٠/ ٢٩٦)، والاستذكار (٢/ ٤٨)، قال: والحديث مرسل منقطع يتصل من وجوه حسان. (٥) البخاري (٨٩٥)، ومسلم (٨٨٢).