للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مالك (١): فأما الذي يحلف على الشيء، وهو يعلم أنه آثم، ويحلف على الكذب، وهو يعلم ليرضي به أحدا، أو ليعتذر به إلى معتذر إليه، أو ليقطع به مالا، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة.

وحجتهم قوله : «من اقتطع مال امرئ بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار» (٢). فذكر الجزاء في الآخرة في اليمين الغموس، ولم يذكر كفارة ولو كان فيها كفارة لذكرها، والله أعلم.

(ولا تكفر ذلك) الحلف (الكفارة)؛ أي: فلا كفارة في الغموس إن تعلقت بماض، وأما إن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت، واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل، وإن تعلقت بماض أو حال لم تكفر (و) إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف (ليتب من ذلك إلى الله ) لأنها من الكبائر قال تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾ [النساء: ٣١]، ولحديث عبد الله بن عمر أن النبي قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس … » (٣).

ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق وصدقة وصوم فـ «إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين» (٤) قال ابن مسعود : «كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه» (٥).

• كفارة اليمين:

(والكفارة) في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع:


(١) الاستذكار (٥/ ١٩١)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٦٧).
(٢) رواه مالك في الأقضية حديث (١١).
(٣) البخاري (٨/ ١٧١) (٦٦٧٥)، وغيره.
(٤) رواه إسماعيل القاضي في الأحكام، ونقل ابن المنذر ومحمد بن نصر وابن عبد البر اتفاق الصحابة على أنه لا كفارة في اليمين الغموس. الفتح (١١/ ٥٦٦).
(٥) ذكره ابن قدامة في المغني (١٣/ ٥٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>