واصطلاحا: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد، لإعلاء كلمة الله أو حضوره له، أو دخوله أرضه له (١).
• قال المصنف رحمه الله تعالى:
(والجهاد فريضة) من فروض الكفايات لا يجوز تركه إلا لعذر، وقال المازري: قال ابن المسيب وغيره: هو فرض على الأعيان (٢) قال تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة: ٣٦]، ولقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] الآية.
ولا يكف عن الكفار إلا أن يدخلوا في ديننا أو يؤدوا الجزية في بلدنا، ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: أحدهما: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ [الأنفال: ٤٥].
الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم (٣).
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم أنفروا في سبيل الله أنا قلتم إلى الأرض﴾ [التوبة: ٣٨] الآية والتي بعدها، وقال النبي ﷺ:«إذا استنفرتم فانفروا»(٤)؛ أي: إذا طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد. (فانفروا)؛ أي: فاخرجوا.
وما عدا هذه يكون فرض كفاية (٥).
وإليه أشار بقوله:(يحمله بعض الناس عن بعض) لقوله تعالى: ﴿لا﴾
(١) شرح حدود ابن عرفة للرصاع (٢٢٠). (٢) الذخيرة (٣/ ٣٨٥)، وانظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٥٧). (٣) التوضيح على جامع الأمهات (٣/ ٤٠٤). (٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٦) (١٩٩١)، والبخاري (٤/ ١٧) (٢٧٨٣)، ومسلم (٦/ ٢٨) (٤٨٦٢) من حديث ابن عباس. - إذا استنفرتم؛ أي: إذا طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد. «فانفروا» فاخرجوا. (٥) انظر: التوضيح على جامع الأمهات (٣/ ٤٠٤)، وبداية المجتهد (١/ ٣٨٠).