للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) قال تعالي: ﴿ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦]

فالشاهد: المخبر عن حجة المدعي المحق، ودفع دعوى المبطل، فالرسول شاهد بصحة ما هو صحيح من الشرائع وبقاء ما هو صالح للبقاء منها، ويشهد على أمته يوم القيامة.

والمبشر: المخبر بالبشرى والبشارة. وهي الحادث المسر لمن يخبر به والوعد بالعطية، والنبي مبشر لأهل الإيمان والمطيعين بمراتب فوزهم؛ وقدمت البشارة على النذارة لأن النبي غلب عليه التبشير لأنه رحمة للعالمين، ولكثرة عدد المؤمنين في أمته.

والنذير: مشتق من الإنذار وهو الإخبار بحلول حادث مسيء أو قرب حلوله، والنبي منذر للذين يخالفون عن دينه من كافرين به ومن أهل العصيان بمتفاوت مؤاخذتهم على عملهم.

والداعي إلى الله هو الذي يدعو الناس إلى ترك عبادة غير الله، ويدعوهم إلى اتباع ما يأمرهم به الله، وترك ما ينهاهم عنه.

قوله: (وسراجا منيرا) تشبيه بليغ بطريق الحالية وهو طريق جميل؛ أي: أرسلناك كالسراج المنير في الهداية الواضحة التي لا لبس فيها، والتي لا تترك للباطل شبهة إلا فضحتها، وأوقفت الناس على دخائلها، كما يضيء السراج الوقاد ظلمة المكان، ووصف السراج بـ (منيرا) مع أن الإنارة من لوازم السراج هو كوصف الشيء بالوصف المشتق من لفظه في قوله: شعر شاعر، وليل أليل لإفادة قوة معنى الاسم في الموصوف به الخاص فإن هدى النبي هو أوضح الهدى، وإرشاده أبلغ إرشاد.

روى البخاري في كتاب «التفسير» من صحيحه في الكلام على سورة الفتح عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «إن هذه الآية التي في القرآن: ﴿ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين،

<<  <  ج: ص:  >  >>