والهلاك إذا خالفوهم، فقامت بهم - لما بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة - حجة الله على خلقه، وكانوا وهم العدول الأمناء الصادقون شهداء عليهم يوم لقائه لقوله تعالى: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء: ١٦٥]، واختارهم من جنس الرجال لقدرتهم على تحمل المتاعب والمشاق، لقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك.
وقد ذكر الله منهم في القرآن خمسة وعشرين رسولا، ذكر في سورة الأنعام منهم ثمانية عشر هم: إبراهيم، وإسحاق ويعقوب، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط، قال تعالى: ﴿وتلك حجتنا اتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾ [الأنعام: ٨٣/ ٨٦].
وذكر في مواضع أخرى من كتابه العزيز السبعة الباقين وهم: آدم، وهود، وصالح، وشعيب، وذو الكفل، وإدريس، وسيد الأولين والآخرين سيدنا ونبينا محمد ﷺ. وقد جمع ذلك في بيتين:
في تلك حجتنا منهم ثمانية … من بعد عشر، ويبقى سبعة وهم
إدريس، هود، شعيب صالح وكذا … ذو الكفل، آدم، بالمختار قد ختموا
والعرب منهم أربعة وهم: شعيب، وهود، وصالح، ومحمد عليهم الصلاة والسلام؛ ويرمز لهم بـ: شهصم.
وأولو العزم خمسة وهم: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، قال تعالى: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ [الأحقاف: ٣٥]. وقوله تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن