للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبوة (١): من النبأ وهو الإخبار، وقيل من النبوة: وهي المكان العالي المرتفع، ولا شك أنه مخبر من العلي الحكيم، فصارت له الرفعة بذلك.

والإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام من أركان الإسلام التي لا يقبل إيمان عبد إلا بها، ولا يجوز أن يفرق المؤمن بين نبي وآخر بل عليه الإيمان بلا تفريق، ويجب عليه الإيمان بما ذكر على وجه الإجمال إجمالا، وعلى التفصيل تفصيلا وامتثالا؛ قال تعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملتبكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وقال جل من قائل: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا﴾ ﴿أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولبك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: ١٥٠/ ١٥٢].

وجاء في حديث عمر أن جبريل سأل النبي عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره» (٢).

والرسل عليهم الصلاة والسلام منهم من قصهم الله علينا، ومنهم من لم يقصصهم امتحانا لنا ليختبر المؤمن من الكافر، وذكر منهم خمسة وعشرين نبيا؛ قال تعالى: ﴿ورسلا قد قصصنهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ [النساء: ١٦٤]، ومن كفر بواحد منهم فهو كافر بالجميع كما أشارت إليه الآية السالفة؛ والرسل هم حجة الله وشهوده، أنبأهم الله بوحيه، وأرسلهم لتبليغ الرسالة لخلقه، ليعرفوهم به، وبشرعه، وينبهوهم إلى آياته ويذكروهم بإنعاماته ويبشروهم بالسعادة والنجاة إذا اتبعوهم، ويخوفوهم من الشقاوة


(١) انظر: مبحثا قيما عن النبي ومما اشتق منه في: تفسير الإمام الجليل ابن جرير الطبري «جامع البيان في تأويل القرآن» بتحقيق: أحمد محمد شاكر، ط: مؤسسة الرسالة.
الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>