للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتابه، وعلى لسان رسوله ، ودل إجماع الأمة على وجوبها.

أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم والله سميع عليم﴾ [التوبة: ١٠٣]، وأما السنة: فإن النبي بعث معاذا إلى اليمن فقال: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (١)، في آي، وأخبار سوى هذين كثيرة.

وأجمع المسلمون في جميع الأمصار والأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة على قتال مانعيها، فقد روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر : كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله :

«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله» فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها قال عمر : «فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ، فعرفت أنه الحق». «قال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح» (٢)، وعند أبي داود قال: «لو منعوني عقالا» وفي لفظ مالك في «الموطأ»: «لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه» (٣)، قال أبو عبيد: العقال صدقة العام.

قال الشاعر:

سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا … فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟ (٤)


(١) البخاري (٢/ ١٣٠) (١٣٩٥) و (٩/ ١٤٠) (٧٣٧١)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٠).
(٢) البخاري (٢/ ١٣١)، (١٣٩٩ و ١٤٠٠)، ومسلم (١/ ٣٨) (٣٢)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي (٥/ ١٤) و (٧/ ٧٧)، وفي الكبرى (٢٢٣٥ و ٣٤١٨).
(٣) الموطأ، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها (٢/ ٣٧٩).
(٤) وقيل: العقال واحد العقل وهي التي تعقل بها الإبل والسبد: الشعر يقال في هذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>