وقيل: كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها، ومن رواه "عناقا" ففي روايته دليل على أخذ الصغيرة من الصغار. أما لو كان جاهلا بوجوبها فمنعها فإنه يعرف بذلك ولا يحكم بكفره كمن هو حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية نائية عن الأمصار، وإن نشأ بين أهل الإسلام والعلم فهو مرتد، لأنها من شعائر الدين التي لا تخفى على مسلم إلا من جحد واستكبر. وقد فرضت في السنة الثانية للهجرة وإن كان قد سبق التنويه عليها في المجتمع المكي لحاجة الدعوة وأتباعها للمال قال تعالى: ﴿وما آنيتم من زكوة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾ [الروم: ٣٩].
وقد جاء الوعيد والتهديد الشديد على من منع زكاة ماله فمن ذلك تسميتهم بالمشركين قال تعالى: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كفرون﴾ [فصلت: ٦، ٧]، قال قتادة: لا يقرون بالزكاة أنها واجبة (١)، وغيرها من الآيات الدالة على ذلك.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته، إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه، وجبينه حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها
= المعنى: ما له سبد ولا لبد؛ أي: ما له ذو سبد وهو الشعر، ولا ذو لبد وهو الصوف، فمعناه ما له شاة ولا عنز. وروى عيسى عن ابن القاسم أنه قال: العقال القلوص، كما في المنتقى للباجي. وروي أن معاوية بن أبي سفيان بعث عمرو بن عيينة بن أبي سفيان وهو ابن أخيه ساعيا على كليب فأساء فيهم السيرة فقال شاعرهم: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا … فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا … عند التحول للهيجا جمالين يريد صدقة عامين. والعناق: صغار المعز. (١) تفسير القرطبي (١٥/ ٣٤٠).