للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به وهو عدم حرمة الصلاة على المؤمنين.

روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : «إن أخا لكم قد مات - يعني النجاشي - فقوموا فصلوا عليه» قال: فقمنا فصففنا صفين (١).

الثاني: الإحرام بمعنى النية؛ والثالث: السلام؛ والرابع: الدعاء؛ الخامس: التكبير.

وإليه أشار بقوله: (والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات) لفعله وذلك لما ثبت أن آخر صلاة صلاها النبي كبر فيها أربعا، وروى مالك عن أبي هريرة : «أن رسول الله نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» (٢).

قال الحافظ (٣): روى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله ، سبعا، وستا، وخمسا، وأربعا، فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة». اهـ.

قال ابن رشد: وانعقد الإجماع على ذلك في زمن عمر (٤)، قال ابن حبيب واستقر فعله على الأربع ومضى عليه عمل الصحابة (٥).

ومفهومه أنه لو كان ممن لا يكبر خمسا لكنه كبر خمسا سهوا أن المأموم لا يقطع ولكنه يسكت فإذا سلم الإمام سلم بسلامه. وقاله مالك في الواضحة وأشهب. وبهذا يحسن الجمع بين إطلاقاتهم التي ظاهرها التعارض وعلى هذا فلا اعتراض وإذا ابتدأ التكبير فإنه (يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس) وهو لأشهب، وهو أحد أقوال أربعة ذكرتها في الأصل.


(١) مسلم (٢٢٠٦).
(٢) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٩) واللفظ له، والبخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٢٢٠١).
(٣) الفتح (٣/ ٢٤١).
(٤) البيان والتحصيل (٢/ ٢١٥)، والأوسط لابن المنذر (٥/ ٤٢٩)، وانظر: بداية المجتهد (١/ ٢٣٤).
(٥) التوضيح (٢/ ٦٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>