للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تقدم أن الدعاء أحد أركان الصلاة فتعاد الصلاة لتركه، واختلف في الدعاء بعد الرابعة، فأثبته سحنون قياسا على سائر التكبيرات (١)، وخالفه سائر الأصحاب وهو قول ابن حبيب (٢)، قياسا على عدم القراءة بعد الركعة الرابعة لأن التكبيرات الأربع أقيمت مقام الركعات الأربع؛ أي: مجموعها؛ أي: الهيئة الاجتماعية من التكبيرات الأربع مع ما احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ركعات أربع ولا قراءة بعد الركعة الرابعة فلا دعاء بعد التكبيرة الرابعة، وليس المراد أن كل تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت وحدها أو مع الدعاء وإلا لزم في الأول عدم الدعاء بعد غير الرابعة، وفي الثاني الدعاء بعد الرابعة وظاهر كلام الشيخ التخيير حيث قال: (وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه) فيكون قولا ثالثا، قال التتائي ولم أقف عليه لغيره، وفهمه خليل على ما قلناه (٣) لما روي أن عبد الله بن أبي أوفى كبر على جنازة بنت له فقام بعد التكبيرة الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو، ثم قال: «كان رسول الله يصنع هكذا». وفي رواية كبر أربعا فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا، ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له فقال: «إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله (٤)».

تنبيه: لم يتكلم الشيخ على النية وهي أحد الأركان وصفتها أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا الميت مع استحضار أنها فرض كفاية ولا يضر إن غفل عن هذا الأخير وتصح، كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فوجدت ذكرا وبالعكس، أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره لأن مقصوده الشخص الحاضر بين يديه، بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن الذي فيه


(١) التوضيح (٢/ ٦٥٨).
(٢) التوضيح (٢/ ٦٥٨)، وتنوير المقالة (٣/ ٥٠).
(٣) تنوير المقالة (٢/ ٥٠).
(٤) ابن ماجه (١٥٠٣)، والحاكم (١/ ٣٦٠) في «المستدرك»، قال الحاكم: حديث صحيح، وضعفه بعضهم لأجل الهجري في سنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>