للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسد به. لما روى ابن حبان عن عائشة: «أن النبي كفن في ثلاثة أثواب سحولية، ولحد له، ونصب اللبن عليه نصبا» (١).

ولحديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله » رواه مسلم (٢).

(ويقول) واضع الميت في قبره أو من حضر دفنه (حينئذ)؛ أي: حين نصب اللبن عليه (اللهم إن صاحبنا) المراد به جنس الميت ليدخل فيه الذكر والأنثى صغيرا كان أو كبيرا أبا أو ابنا أو غيرهما (قد نزل بك)؛ أي: استضافك؛ أي: أنه نزل عندك ضيفا (وخلف)؛ أي: نبذ (الدنيا) المراد بها أهله وماله وولده (وراء ظهره وأقبل على الآخرة وافتقر إلى ما عندك) وهي رحمتك وهو الآن أشد افتقارا إليها (اللهم ثبت عند المسألة)؛ أي: سؤال الملكين (منطقه)؛ أي: كلامه فالمراد بالمنطق المنطوق به الذي هو الكلام بحيث يجيب حين السؤال بقوله: ربي الله ونبيي محمد وديني الإسلام (ولا تبتله)؛ أي: لا تختبره الاختبار الامتحان والوارد من ذلك إنما هو السؤال فحينئذ يكون دعاء بأن يلطف به في السؤال؛ أي: بحيث يسأل برفق (في قبره بما)؛ أي: بشيء (لا طاقة له به وألحقه بنبيه)؛ أي: اجعله في جوار نبيه؛ أي: في البرزخ بأن تكون روحه مجاورة لروحه وفي الجنة بأن يكون بجواره بذاته (محمد ). روى سحنون في «المدونة» قال إبراهيم: كان ابن مسعود يعلم الناس هذا في الجنائز وفي المجالس قال: وقيل له: أكان رسول الله يقف على القبر إذا فرغ منه؟ قال: نعم كان إذا فرغ منه وقف عليه ثم قال: [اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم


(١) ابن حبان في صحيحه (٦٧٥٨). إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد فقد روى له البخاري تعليقا ومقرونا واحتج به مسلم. ويشهد لقول عائشة: «لحد له، ونصب اللبن عليه نصبا». حديث سعد بن أبي وقاص، وحديث جابر .
(٢) رواه مسلم (٩٦٦)، والنسائي (٤/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>