فإذا كان الدفن ليلا واحتيج للضوء فلا بأس بذلك، لما ثبت أن النبي ﷺ:«دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج»(١).
(والمشي أمام الجنازة) للرجال (أفضل) من المشي خلفها لأنهم شفعاء (٢)، وإذا ركبوا فيستحب لهم أن يكونوا خلفها؛ والدليل الأول من حديث ابن عمر ﵄ قال:«رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة»(٣).
ودليل الثاني: ما رواه أبو داود أنه قال: «الراكب يسير خلف الجنازة»(٤).
(ويجعل الميت في قبره) على جهة الاستحباب (على شقه الأيمن) إلى القبلة، لأنها أشرف المجالس لما تقدم من حديث عن عبيد بن عمير عن أبيه وفيه في عد الكبائر « … واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا»(٥).
وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ويجعل التراب خلفه، وأمامه لئلا ينقلب ويحل عقد كفنه فإن لم يتمكن من جعله على شقه الأيمن فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان، وإذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل فإنه يتدارك ويحول عن حاله، والطول يكون بالفراغ من دفنه.
(و) بعد الفراغ من وضع الميت في لحده (ينصب عليه اللبن) بفتح اللام وكسر الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل من طين وتبن وهو أفضل ما وقال: هذا حديث حسن من حديث ابن عباس ﵁.
(١) الترمذي (٩٧٧)، وقال: هذا حديث حسن من حديث ابن عباس ﵄. (٢) المدونة (١/ ٢٥٣)، والتفريع (١/ ٣٧٠)، والتوضيح (٢/ ٦٣٠). ولم يرتض صاحب التبصرة كون المشي أمامها للشفاعة. (٣) رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٢٥)، وأبو داود (٢/ ١٨٣)، والترمذي كما في العارضة (٤/ ٢٢٨)، والنسائي (٤/ ٤٦). (٤) رواه أبو داود (٣١٨٠). (٥) أخرجه أبو داود (٣/ ١١٥) رقم (٢٨٧٥)، والنسائي (٧/ ٨٩) رقم (٤٠١٢).