(و) كذلك (يصلي على من قتله الإمام في حد) وجب عليه فيه القتل كتارك الصلاة كسلا، والمحارب؛ أي: قاطع الطريق، ومن وجب عليه الرجم كلائط وزان محصنين (أو) قتله الإمام (في قود) كمن قتل نفسا بغير نفس (ولا يصلى عليه)؛ أي: على من قتله في حد من زنا ونحوه، أو قود (الإمام) ولا أهل الفضل، قال مالك: لا يصلي على من قتل في حد لأن أبا برزة الأسلمي حدث: «أن رسول الله ﷺ لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه (١)» واختلف هل صلى رسول الله ﷺ على الغامدية؟ (٢).
والصحيح أنه صلى عليها ففي حديث بريدة ﵁ وفيه « … قال فجاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني … «لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (٣) لغفر له». ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت» (٤).
وإنما تركت الصلاة على القاتل ونحوه من الإمام وأهل الفضل ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا الأئمة وأهل الفضل امتنعوا من الصلاة عليه (٥)، واختار بعض أهل العلم أن يدعو له الإمام سرا ليجمع بين المصلحتين.
(ولا يتبع الميت بمجمر) بفتح الميم الأولى وكسرها اسم للشيء الذي يجعل فيه الجمر والعود نفسه، وكذا المجمر بالضم فيهما، والمعنى أنه لا يتبع الميت بمجمر فيها نار لنهيه ﷺ، روى مسلم من حديث ابن شماسة المهري أن عمرو بن العاص ﵁ لما حضرته الوفاة قال:« … فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة، ولا نار … »(٦).
(١) رواه أبو داود (٣٨٨٨). (٢) طرح هذا السؤال خليل في التوضيح (٢/ ٦٤٤). (٣) (صاحب مكس) معنى المكس: الجباية وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء كما قال الشاعر: وفي كل أسواق العراق إتاوة … وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم (٤) مسلم (١٦٩٥). (٥) البيان والتحصيل (٢/ ٢٦٩). (٦) رواه مسلم (١٢١).