تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما مضى في الحديث، ولا يقال له عند الاحتضار قل: لا إله إلا الله، لأنه ربما كان في منازعة الشيطان عند قوله له: مت على دين كذا اليهودية أو النصرانية فيقول لا، فيساء به الظن.
ومن لطف الله بالصالحين تثبيته لهم فقد روى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة:«أنه لما احتضر أرادوا تلقينه، فتذاكروا حديث معاذ، فحدثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قول لا إله إلا الله»(١).
(وإن قدر على أن يكون جسده (طاهرا، وما عليه طاهر فهو أحسن)؛ والمعنى: أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما تحته وجسده طاهرا إن أمكن ذلك، وعلته حضور الملائكة عنده، ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب)، وكذا يندب أن لا يقربه كلب، ولا تمثال وكل شيء تكرهه الملائكة لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ:«إنها ثلاثة لن يلج عليك ملك ما دام فيها واحدة منها: كلب، أو جنابة، أو صورة روح»(٢).
(وأرخص)؛ بمعنى: استحب (بعض العلماء) كابن حبيب من المالكية، والإمام أحمد (٣)، والشافعية (٤)(في القراءة عند رأسه) أو رجليه أو غير ذلك (بسورة يس) لما روى معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اقرأوا على موتاكم - يعني المحتضر تقرأ عنده يس»(٥).
(١) أورد قصته الحافظ في الفتح (٣/ ١٣١)، ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، نسأل الله حسن الختام بها. (٢) أحمد (١/ ٨٥)، والنسائي بلفظ قريب منه (٤٢٨١)، وفي إسناده عبد الله بن نجي الحضرمي، عن أبيه، وعبد الله: صدوق كما قال الحافظ في التقريب (٣٦٦٤)، ووالده نجي مقبول، تقريب (٧١٠٢). (٣) المغني (٣/ ٣٦٤). (٤) المجموع للنووي (٥/ ١٠٢). (٥) وأخرجه أحمد (٥/ ٢٦) رقم (٢٠٣١٥)، والطبراني (٢٠/ ٢٢٠) رقم (٥١١). قال الهيثمي (٦/ ٣١١): في سنن أبي داود منه طرف رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني، وأسقط المبهم، ونقل أبو بكر بن العربي عن