فأغمض بصره» ثم قال:«إن الروح إذا قبض تبعه البصر»(١).
ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت - إلا الحي القيوم الذي لا يموت جل في علاه - فكأنه نذر لازم، فإذا مات قضى نحبه؛ أي: نذره، والمراد أنه مات بالفعل، ولذلك أتى المصنف بإذا المفيدة للتحقيق، وإنما استحب ذلك لأن فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره، وفي إغلاق بصره تكريم له.
ويستحسن أن يقول ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني التابعي الجليل ﵀ قال:«إذا أغمضت الميت فقل: باسم الله وعلى ملة رسول الله، وإذا حملته فقل: باسم الله، ثم تسبيح ما دمت تحمله»(٢).
ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة إكراما لمنظره، ولئلا تدخل الحشرات والهوام جوفه، وتليين مفاصله برفق، ورفعه عن الأرض، وستره بثوب «لأن النبي ﷺ سجي بثوب حبرة»(٣) من حديث عائشة ﵂، ووضع شيء ثقيل على بطنه نحو سيف لما روي أن أنس بن مالك ﵁«أمر بوضع حديدة على بطن مولى له مات» وذلك لئلا ينتفخ، وتلقينه وإليه أشار بقوله و (يلقن)؛ أي: المحتضر الذي لم يمت بالفعل؛ وأما الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل والتلقين أن يقول الجالس عنده بحيث يسمعه (لا إله إلا الله) لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «قال رسول الله ﷺ: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله»» (٤).
واستظهره خليل في «التوضيح»، وجنح ابن الفاكهاني للشهادتين، معللا أن الشرع اكتفى بذكر إحداهما (٥)، قلت: والأول أظهر عندي والله أعلم.
(عند الموت)؛ أي: عند ظهور علامات الموت، وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله فيموت وهو معترف بهما في ضميره، وإذا قالها المحتضر لا
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٧) رقم (٢٢٥٨٥)، ومسلم (٢/ ٦٣٤) رقم (٩٢٠). (٢) «السنن الكبرى» (١/ ٢٩٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٨٧٨)، وعبد الرزاق (٦٠٥١). (٣) رواه البخاري (١١٨٤)، ومسلم (٩٤٢). «سجي» غطي. «ببرد حبرة» ثوب يماني مخطط. (٤) رواه مسلم (١/ ٩١٦). (٥) التوضيح على جامع الأمهات لخليل (٢/ ٥٨٥).