بذلك لأن أجله حضره، والأجل له إطلاقان مدة الحياة وانتهاء تلك المدة، فإن أريد الثاني فلا تقدير، وإن أريد الأول فيحتاج إلى تقدير؛ أي: آخر أجله (وفي) بيان كيفية (غسل الميت) ومن يغسله ونحو ذلك؛ أي: مما يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق (و) في بيان (كفنه) بفتح الفاء وسكونها، وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك؛ أي: مما أشار إليه بقوله ولا بأس أن يقمص أو يعمم (و) في بيان (تحنيطه)؛ أي: الميت وتحنيط كفنه (و) في بيان (حمله) ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن الدفن يتضمنه (و) بيان كيفية (دفنه)؛ أي: وضعه في قبره وما يوضع فيه؛ أي: من اللبن.
• قال المصنف رحمه الله تعالى:
(ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر) حين تظهر علامات الموت عليه ويوقن بموته، وذلك إذا أشخص الرجل بصره؛ أي: فتح عينيه لا يطرف، ولا يستقبل به قبل ذلك؛ أي: يكره، والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة لما روى الحاكم من حديث أبي قتادة ﵁ «أن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور (١)، فقالوا: توفي وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله ﷺ:«أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده، ثم ذهب فصلى عليه، وقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله جنتك، وقد فعلت»(٢). قال الحاكم: ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره (٣)، ويذكر عن الحسن قال: ذكر عمر الكعبة فقال: والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا، ونوجه إليها موتانا».
(و) يستحب (إغماضه)؛ أي: تغليق عينيه (إذا قضى) نحبه النحب النذر، لما روت أم سلمة ﵂ قالت: «دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة
(١) البراء بن معرور بن صخر بن خنساء أول نقيب كان في الإسلام ﵁. (٢) أخرجه الحاكم (١٢٥٢)، والبيهقي (٧٢٧٣)، وقال البيهقي: وهو مرسل جيد. (٣) سبل السلام للصنعاني (٢/ ١٨٧).