قال القرافي (١): كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير، واستمر على هذا عمل السلف بعده (٢).
وقوله:(حتى يأتي المصلى الإمام) غاية لتكبير الإمام وأما قوله (والناس كذلك)؛ فمعناه: أنهم مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته، قال نافع:(كان ابن عمر يكبر يوم العيد في الأضحى والفطر ويكبر ويرفع صوته)(٣).
وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل عليه قوله:(فإذا دخل الإمام للصلاة)؛ أي: لمحلها ويروى في الصلاة (قطعوا ذلك) التكبير.
(و) السامعون للخطبة (يكبرون) سرا (بتكبير الإمام في خطبته) على المذهب لعموم الآية ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] لفعل جماعة من الصحابة ذلك، (وينصتون) له؛ أي: للإمام (فيما سوى ذلك) التكبير عند مالك من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له لكن من غير وجوب للفرق بينها وبين الجمعة، قال ابن أبي موسى: يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك.
(فإن كانت) الأيام (أيام النحر) ويجوز رفع أيام على أن كان تامة؛ أي: فإن حضرت أيام النحر (فليكبر الناس) استحبابا (دبر الصلوات) المفروضات الحاضرة، قبل التسبيح والتحميد والتكبير؛ وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ذلك سواء، والذي يظهر أن التكبير خاص بالجماعات لا الأفراد، فقد ثبت بالإسناد الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر» (٤)، وأورد الحافظ ابن حجر عكس.
(١) قلت: إلا أن الآثار المرفوعة لم تصح. انظر: تحقيق ذلك في تنوير العينين (٦٩). (٢) انظر بعض الآثار عن بعض السلف في: مصنف ابن أبي شيبة (٥٦٢٦ - ٥٦٢٧)، وانظر الكلام عن التكبير في: العيدين في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (١/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، وبدائع الصنائع (١/ ٤١٥) للكاساني، وفتح الباري لابن رجب (٩/ ٣١ - ٣٢). (٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٥) في أول كتاب العيدين، والبيهقي (٣/ ٢٨٧). (٤) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠٥) برقم (٢٢١٢).