(وفي كل ركعة سجدتين) هكذا رواه بعضهم، وصوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا، وقال بعضهم: هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين، وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة (ثم يتشهد)؛ أي: بعد فراغه من السجدتين؛ أي: ويصلي على النبي ﷺ ويدعو وأراد بالتشهد ما يشمل الكل (ويسلم)؛ أي: بعد فراغه من التشهد.
(ثم يرقى)؛ أي: بعد الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء (المنبر، ويخطب ويجلس في أول خطبته، ووسطها) أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست خطبة العيد كخطبة الجمعة لا من حيث الوقت، ونص في المختصر على استحباب البعدية؛ يعني: أن حكم كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: «إن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة»(٢).
وأخذ من قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية، وقيل بعدم الجلوس في الأولى كما لعبد الملك، وهو مروي عن مالك، لأنه في الجمعة لأجل الأذان وهو هنا مفقود (٣)، مشتملة؛ أي: الخطبة الشاملة للأولى والثانية على أحكام العيد وما يشرع فيه واجبا ومستحبا (٤). ودليل الخطبتين ما روى ابن ماجة عن جابر ﵁ قال:«خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام» والحديث ضعيف (٥).
وأخذ من قوله: ثم يرقى المنبر أنه خطب عليه، وفي المسألة خلاف، فمن قال به استدل بحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: «قام النبي ﷺ يوم
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب (١٢٧). (٢) البخاري (٩٦٢)، ومسلم (٨٨٤). (٣) المعونة (١/ ٣٢٤)، وشرح التلقين (٣/ ١٠٨١)، وتنوير المقالة للتتائي (٢/ ٤٩٩). (٤) انظر: المدونة (١/ ١٥٦). (٥) رواه ابن ماجه (١٣٤٨) بإسناد ضعيف، وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: «منكر متنا وسندا والمحفوظ أن ذلك في خطبة الجمعة» (١٢٧٩).