يقول: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ [الأعراف: ٥٤]؛ أي: الملك والتصرف، فلذلك لا يجوز لعبد أن يجعل لغير الله الأمر والنهي في التشريع، والتصرف في الملك كما يزعم ذلك بعض الملاحدة، والمتفكر هو من قام به الفكر من ترتيب أشياء معلومة لإدراك أشياء مجهولة، فمهما فكر فإنه لا يمكنه إدراك أمره؛ أي: شأنه جل وعلا، وعليه فل ﴿يعتبر المتفكرون بآياته﴾؛ أي: يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها لله دالة على باهر قدرته، وعظيم صنعته، وسطر أحرفها في الآفاق، قال تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (١٩٠) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: ١٩٠، ١٩١]. وقال سبحانه: ﴿قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ [يونس: ١٠١]، قال ابن كثير رحمه الله تعالى:«يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه وما خلق في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، مما في السموات من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار، واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر، حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها، وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير، وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب، وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا [مسخر] مذلل للسالكين، يحمل سفنهم، ويجري بها برفق بتسخير القدير له، لا إله إلا هو، ولا رب سواه» اه (١).
قال بشر بن الحارث:«لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله»(٢).
(١) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (٤/ ٢٩٩) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار: طيبة للنشر والتوزيع، ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م. (٢) إحياء علوم الدين (٤/ ٤٢٤)، دار المعرفة، بيروت.