للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ [المؤمنون: ٩١]، فعن أبي موسى له قال: قال رسول الله : «ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليعافيهم ويرزقهم» (١).

أي: لا أحد أشد حلما من الله سبحانه، فإنه يسمع ما يؤذيه به بعض عباده من نسبة الولد له، وهو قادر أن ينتقم منهم ويسلط عليهم عذابه، ولكنه سبحانه مع ذلك حبس العقوبة على مستحقها عاجلا، ويحسن إليهم مع كفرهم به، فما أحلمه سبحانه! (٢).

وقد بدأ الله تعالى في سورة الإخلاص بنفي الولد لأن أكثر من أشرك نسب الولد له - تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا -، قال تعالى عن افتراء النصارى واليهود: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصرى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضهلون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [التوبة: ٣٠]، وقال في شأن المشركين: ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكذبون أصطفى البنات على البنين﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٣].

(ولا والد) قال تعالى: ﴿ولم يولد﴾ (ولا صاحبة)؛ أي: لا زوجة لأن هذا شأن المحتاج وهو الغني المطلق، قال تعالى على لسان الجن لما آمنوا وأسلموا: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صحبة ولا ولدا﴾ [الجن: ٣]، الجد: العظمة؛ أي: أنه تعالت عظمة ربنا، وقال سبحانه: ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام: ١٠١]، (ولا شريك له) تأكيد وبيان لما قاله من قبل، فإن الله جلت قدرته وعظم سلطانه لا شريك له لا في ربوبيته، ولا ألوهيته، ولا في أسمائه، ولا صفاته، ولا أفعاله، وما ورد من تشابه في ذلك فهو في اللفظ لا في المعنى، وقد نفى الله الشريك في أكثر من آية قال تعالى: ﴿ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان


(١) البخاري (٦٠٩٩).
(٢) انظر: الفتح (١٠/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>