الفرائض وقبولهم قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه، وكان ناقص الإيمان، ومن تركها جاحدا كان كافرا (١).
فلذلك يجب في رأس أعمال المؤمن بالله أن يعتقد اعتقادا جازما:(أن الله - لا إله واحد) في كل شيء، في نفسه (٢)، وصفاته، وأفعاله، وهذا هو توحيد الباري، قال تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو﴾ [البقرة: ١٦٣].
وقوله:(لا إله غيره) تأكيد لقوله إله واحد، وهذا معنى كلمة التوحيد التي لا يصح إسلام عبد إلا بالنطق بها.
(و) الله لا (لا شبيه له، ولا نظير له) الشبيه والنظير: مترادفان على معنى واحد وهو نفي المماثل أي لا مثيل له، قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ [الإخلاص: ٤]؛ أي: لم يكن له شبه ولا عدل، وليس كمثله شيء، قال شيخ الإسلام نعيم بن حماد شيخ البخاري:«من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت الله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة، والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى»(٣).
(ولا ولد له) قال تعالى: ﴿لم يلد﴾ [الإخلاص: ٣]، وقال سبحانه:
(١) نقلا عن الحافظ في الفتح (١/ ١٠٣) دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ. رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي. (٢) وإنما قلت لفظ: «نفسه» بدل ذاته لأن الله جل وعلا قال في كتابه: ﴿كتب على نفسه﴾، قال شيخنا العلامة محمد سالم ولد عدود ل: مع تسليمنا للعلماء في إيرادهم لفظ الذات للرد على نفاة الاستواء. يقال نفسه كما قال: ﴿كتب ربكم﴾ الآية أما من نسب: ذاتا له فقد عنى … التي له ملته شرعته سبيله (٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٩١٢).