للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«الصحيح الجامع»، كتابا باسم الإيمان وافتتحه بقوله: باب قول النبي : (بني الإسلام على خمس … ) وهو قول وفعل، يزيد وينقص (١).

ولذلك فإن الإيمان قول وعمل بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.

وعليه فقد نوه المصنف أن الإيمان (بالقلب)؛ أي: التصديق الجازم المتيقن الذي لا يخالطه شك بالقلب، ويستقر استقرارا ثابتا لا يزعزعه ريب، (و) لا يكفي هذا الاعتقاد القلبي حتى يكون بمعية (النطق باللسان)؛ أي: النطق بالشهادتين، فإن قلت أين العمل في قول المصنف؟، فالقول إنه «لا يقال: إنه لم يذكر الأعمال فيشابه مرجئة الفقهاء (٢)، لأنه قد ذكر في هذه المقدمة أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والعمل»؛ وهذا هو مسمى الإيمان كما تقدم عند أهل السنة والجماعة وقد أخرج أبو نعيم في «الحلية» بإسناده إلى عمرو بن عثمان الرقي قال: قيل لابن عيينة: إن قوما يقولون الإيمان كلام، فقال: كان هذا قبل أن تنزل الأحكام، فأمر الناس أن يقولوا: (لا إله إلا الله) فلما علم صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار … فذكر الأركان، إلى أن قال: فلما علم الله ما تتابع عليهم من


(١) انظر: الجامع الصحيح للبخاري، كتاب الإيمان (١/ ٧ - ٢٠)، والجامع الصحيح لمسلم (بشرح النووي)، كتاب الإيمان (١/ ١٤٥ - ٢٤٤) و (٢/ ٢ - ٢٣٣).
(٢) هناك من سمي من الفقهاء بمرجئة أهل السنة، وهم أهل الكوفة كأبي حنيفة وأصحابه، وأول من قال بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان هو حماد بن أبي سليمان شيخ الإمام أبي حنيفة، وأبو حنيفة له روايتان في حد الإيمان. الأولى: أنه تصديق القلب وقول اللسان، وهذه الرواية عليها أكثر أصحابه.
والثانية: أن الإيمان هو تصديق القلب فقط وأما قول اللسان فهو ركن زائد خارج عن مسمى الإيمان. وعلى هذه الرواية يوافق قول الماتريدية أن الإيمان هو تصديق القلب فقط. وجمهور أهل السنة يقولون: العمل من الإيمان وهو جزء منه فالأعمال واجبة وهي من الإيمان، ومرجئة الفقهاء يقولون: الأعمال واجبة وليست من الإيمان، ولهذا قال من قال بأن الخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف لفظي، وقال بهذا شارح الطحاوية والصواب أنه ليس لفظيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>