بطلانها رعي للقول بأنها فرض في الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني. (إن شاء الله تعالى) قال ذلك مع كونه أحسن الروايات عنده، إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك.
قال ابن عمر: وعادته إذا ذكر شيئا فيه الخلاف يقول: إن شاء الله تعالى؛ أي: الله أعلم بالصواب (١).
ثم انتقل يبين ما لا يسجد له من نقص سنة خفيفة أو نقص فضيلة فقال:
(ومن سها عن تكبيرة) سوى تكبيرة الإحرام أو عن سمع الله لمن حمده مرة واحدة (أو) عن (القنوت فلا سجود عليه) أما ترك السجود عن التكبيرة الواحدة، فهو المشهور (٢)، وما ذكره من ترك السجود لترك التحميدة الواحدة هو المذهب، ولا سجود على من ترك القنوت على المشهور، خلافا لابن سحنون، وعلي بن زياد (٣)، فإن سجد له قبل السلام بطلت صلاته، لأنه فضيلة والفضائل لا سجود لها (٤).
(ومن انصرف)؛ أي: خرج (من الصلاة) بسلام سهوا مع اعتقاد الإتمام المراد سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع السلام عمدا. وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة، أو عن كونه متكلما بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه (ثم) بعد خروجه منها (ذكر)؛ أي: تذكر يقينا أو شك، والمراد مطلق التردد ظنا أو شكا أو وهما أنه بقي عليه شيء منها)؛ أي من أركان الصلاة المفروضة فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس بقدر
(١) تنوير المقالة (٢/ ٢٧٣). (٢) حاشية العدوي (١/ ٢٨٣) (٣) ابن زياد (٢٣٤ - ٣١٩ هـ) … هو أحمد بن أحمد بن زياد أبو جعفر الفارسي القيرواني، فقيه مالكي، من أهل أفريقية، كان عالما بالوثائق، من تصانيفه: «كتاب في مواقيت الصلاة»، و «كتاب في أحكام القرآن» في عشرة أجزاء. الديباج (ص ٣٧)، وشجرة النور الزكية (ص ٨١). (٤) تنوير المقالة للتتائي (٢/ ٢٧٤)، وفي الموضع تعقب على الفاكهاني في رده على المؤلف.