والحديث الثالث:(وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين، ويضربوا عليها لعشر، ويفرق بينهم في المضاجع) والحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أبو داود والترمذي (١)، المضاجع: أي: المراقد.
• قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله (٢) على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم، ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم، وسكنت إليه أنفسهم، وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم) فقد شبه رحمه الله تعالى تعليمهم ما ذكر من أعمال الجوارح والقلوب - وترويضهم على ذلك كترويضهم على الصلاة وهم أبناء سبع، وهو قياس صحيح لا لبس فيه، فإن الطفل إذا صلى قبل العشر أكثر من ثلاثة آلاف صلاة سهل عليه المحافظة عليها يافعا، ومن شب على لبان العلم صغيرا لم يأت عليه الحلم إلا وهو عالم منيب، وذاك قوله رحمه الله تعالى:(ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم … إلخ). ولا التفات لمن قال أنهم لا يعلمون الصوم ففعل الصحابة مع أبنائهم غير خفي في كتب الصحاح والسنن (٣)، وكذلك حجهم (٤)، وجهادهم (٥)، وغير ذلك من أعمال الطاعات، فإن لم يشبوا على هذه الأعمال شبوا على غيرها.
(١) أخرجه أحمد (٤٠٤/ ٣) (١٥٤١٤)، والدارمي (١٤٣١)، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧)، والحاكم (٩٤٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم. (٢) في نسخة: «ما فرض على العباد» بالبناء للمجهول. (٣) كحديث الربيع بنت معوذ ابن عفراء في صحيح البخاري (١٨٥٩)، ومسلم (١١٣٦). (٤) كما في حديث ابن عباس ﵁ في المرأة التي رفعت صبيا لها وقالت للنبي ﷺ: ألهذا حج؟ فقال: «نعم، ولك أجر»، مسلم (٣٣١٧). (٥) كما في حديث ابن عمر ﵁ في غزوة أحد وقبلها في بدر.