للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• قال المصنف رحمه الله تعالى:

(وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات، وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات)؛ يعني أنه يجب أن يتعلموا ما فرض الله عليهم مما تعلق بعمل القلوب والجوارح، فالقلوب محل القصد والاعتقاد، وقد فرض عليها أن تعتقد الاعتقاد الصحيح، والجوارح وجب عليها أن تعمل بما شرع الله تعالى من الشرائع في كتابه وعلى لسان نبيه من الطاعات والقربات.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا، ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله) وقد أنجز حر ما وعد، وأتى بذلك مفصلا في أبواب بسطها بسطا تنم عن عالم عامل مرب، كان على قدم السلف في العقيدة والتفقه في الدين والتزكية، وجملتها «ثمانية عشر ألف مسألة»، في ثمانية وأربعين ترجمة منها بغير لفظ الباب نحو من ثمانية وباقيها مبوب، وقوله: (إن شاء الله تعالى) تفويض ورجوع لعلم الله وامتثال لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤].

(وإياه نستخير)؛ أي: ونطلب من الله وحده لا شريك له أن يختار لنا ما فيه الخير، والاستخارة سنة مشروعة وعبادة معلومة كان يعلمها النبي أصحابه ويحثهم عليها لما فيها من طلب طريق الخير ممن بيده الخير. وليست الاستخارة ما يفعله بعض الجهال من عقد الأمر بالسبح أو غيرها من أنواع الكهانة، فذلك مسخرة وليست استخارة، فليتق الله أولئك المشعوذون الذين يلبسون الباطل ثوب الحق، ويضحكون على ضعاف المسلمين ليأكلوا أموالهم بالباطل، وكلام المؤلف دعاء أن يريه الله طريق الخير فيما يعمل، (وبه نستعين) لا بغيره، وقدم المعمول هنا وفي الذي قبله للحصر؛ والاستعانة طلب العون، ولا يكون على الحقيقة إلا من الله ﷿، قال تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] فمن طلب العون ممن لا يقدر عليه ضل عن سواء السبيل، ومن وصايا الحبيب : «وإذا استعنت فاستعن

<<  <  ج: ص:  >  >>