للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• قال المصنف رحمه الله تعالى:

(وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه، ويشرفون بعلمه، ويسعدون باعتقاده والعمل به) إذ ضمنها من الآيات والأحاديث والفقه السديد مما يرجى أن ينتفع به حافظه، وينال الشرف الرفيع حامله، ويسعد به بإذن الله تعالى معتقده والعامل به، والعلم شرف للفتى وأي شرف قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة: ١١]، قال زروق (١): وقد حقق الله تعالى له ذلك فلا يعتني بها أحد علما وعملا إلا كان غنيا أو عالما، أو رئيسا، أو صالحا، أو أحدهما، أو اثنين أو ثلاثة منها، وقد ذكر ذلك الشيوخ وعزوه للاستقراء فإنه طريقة وبالله التوفيق.

ورحم الله الألبيري إذ يقول في قصيدته الماتعة والتي مطلعها:

تفت فؤادك الأيام فتا … وتنحت جسمك الساعات نحتا

إلى أن يقول:

أبا بكر دعوتك لو أجبتا … إلى ما فيه حظك إن عقلتا

إلى علم تكون به إماما … مطاعا إن نهيت وإن أمرتا

وتجلو ما بعينك من عشاها … وتهديك السبيل إذا ضللتا

وتحمل منه في ناديك تاجا … ويكسوك الجمال إذا اغتربتا


= وأبو حاتم. قلت - أي: الألباني - البخاري ضعفه جدا فقد قال فيه: «منكر الحديث». وكذلك قال مسلم وأبو حاتم، وقد سبق أن ذكرنا أن من قال البخاري فيه: «منكر الحديث» فلا تحل الرواية عنه، ولذلك فإن الاقتصار على تضعيف الرجل قصور، وكذا الاقتصار على تضعيف حديثه، فإنه يفتح الباب لمن لا علم عنده أن يستشهد به، مع أنه من المتفق عليه أن الحديث إذا اشتد ضعفه لا يجوز أن يستشهد به. وأنا أرى أن هذا الحديث موضوع؛ لأن ابن سالم هذا متهم كما يشير إلى ذلك قول البخاري فيه: «منكر الحديث». ويؤيده قول أبي عروبة الحراني: «كان يضع الحديث». وقول الساجي: «كذاب يضع الحديث». وقال ابن حبان (٢/ ٣١٧): «يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات». والحديث روي من حديث أبي هريرة بلفظ آخر، وهو: «من تعلم العلم وهو شاب كان بمنزلة وسم في حجر، ومن تعلمه بعد كبر فهو بمنزلة كتاب على ظهر الماء».
(١) شرح الرسالة لزروق (١/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>