(ولا يقولها الإمام فيما جهر)؛ أي: أعلن (فيه) والظاهر الكراهة، لما روى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:«ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين»(١) إن صح عنه ذلك، وقال عبد الوهاب في تأمين الإمام روايتان (٢).
(ويقولها فيما أسر)؛ أي: أخفى (فيه) اتفاقا الإمام والمأموم وكذا الفذ.
وقوله:(وفي قوله إياها في الجهر اختلاف) قال ابن العربي: لم يختلف أصحابنا في أن الإمام يؤمن في صلاة السر لأنه دعاء عرا عن مؤمن.
وفي الجهر ثلاثة أقوال:
الأول: المنع لابن القاسم لما في «الصحيحين» إذا قال الإمام ﴿ولا الضالين﴾ فقولوا آمين.
الثاني: الجواز وهي رواية عن عبد الملك بن حبيب لقوله ﷺ: «إذا أمن الإمام فأمنوا» ولأنه ﵇ كان يقول آمين كما مر قريبا.
الثالث: التخيير وهو قول ابن بكير جمعا بين الأخبار (٣).
(ثم) إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا (تقرأ) بعدها (سورة) كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء ولا غيره. وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان - قال سليمان - كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ
(١) الإنصاف لابن عبد البر، ذكر الأخبار التي احتج بها من أسقط بسم الله الرحمن الرحيم، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (٢/ ٢٣٢)؛ وقال المباركفوري في التحفة، باب: ما جاء في التأمين: هذا مخالف للأحاديث المرفوعة الصحيحة فلا يلتفت إليه. قال الفاضل اللكنوي في السعاية: أما أثر النخعي ونحوه فلا يوازي الروايات المرفوعة. انتهى. (٢) انظر: الإشراف، ففيه أدلة الروايتين (١/ ٢٣٦). (٣) وبعض ما هنا لابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٧)، والمسالك (٢/ ٣٨١)، وانظر: مبحث التأمين في كتاب شفاء الصدر للسنوسي (٦٠ - ٦١).