جسده من الأذى، فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور، وليس عليه أن يعيد غسله ثانيا، وإن غسله بنية إزالة الأذى ثم لم يغسله بعد لم يجزه اتفاقا، وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء، وقال الأبي في شرح مسلم عند شرح حديث ميمونة في الغسل: وإن شاء نوى الجنابة عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على المشهور في أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة (١).
(ثم يتوضأ وضوء الصلاة) بحمل قوله السابق وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي (٢)، وهو غسل اليدين للكوعين يندفع التكرار الحاصل بقوله: ثم يتوضأ وضوء الصلاة. ويكون قوله: ثم يتوضأ؛ أي: يكمل الوضوء، (فإن شاء غسل رجليه، وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) ظاهر كلامه التخيير في غسل رجليه بين أن يقدمهما على غسل جسده أو يؤخرهما. وبه قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم غسل رجليه أو يؤخره.
والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا (٣) سواء كان الموضع الذي يغتسل فيه نقيا من الأذى أو لا، دليل المشهور ما في «الموطأ» أن رسول الله ﷺ«كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة»(٤) وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي، قال الفاكهاني: وهو المشهور. وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا أو لا. والقول بالتأخير أظهر من المشهور لما في الصحيحين من حديث ميمونة وقد تقدم قريبا أنه … ... تنحى فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها (٥)، وهذا صريح وما تقدم ظاهر وجمع الحافظ (٦) في الفتح:
(١) مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (١/ ١٨٣). (٢) تنوير المقالة (١/ ٥٤٠). (٣) تنوير المقالة (١/ ٥٤١). (٤) الموطأ (٦٧)، والبخاري (٢٤٨). (٥) تقدم قريبا تخريجه. (٦) الفتح للحافظ ابن حجر (١/ ٤٣١)، ط: الريان.