«بأنه يحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية (ثم غسل رجليه)؛ أي: أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث عائشة «ثم يفيض على جلده كله»(١)، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم».
(ثم) بعد أن يفرغ من وضوئه (يغمس يديه في الإناء) إن كان مفتوحا أو يفرغ عليهما الماء إن كان غير مفتوح (ويرفعهما) حال كونه (غير قابض)؛ أي: غير معترف (بهما شيئا) من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر الماء فيخلل بهما أصول شعر رأسه ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ لحديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» رواه مالك وغيره (٢). قلت: فدل على توالي عمله ﷺ في الغسل، والله أعلم.
(ثم) بعد أن يفرغ من تخليل شعر رأسه (يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث غرفات) حال كونه (غاسلا له بهن)؛ أي: دالكا رأسه بهن لما سبق في حديث عائشة، ولحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا» وأشار بيديه كلتيهما، ولا بد أن يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث ولا ينقص عن الثلاث؛ أي: يكره النقص عن الثلاث، وإن عم بواحدة واجتزأ بها أجزأته. وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم، وإما أنه يأخذ غرفة لشق رأسه الأيمن، وأخرى للأيسر والثالثة يعم بها رأسه لرواية هشام بن عروة أن النبي ﷺ: «كان يتوضأ من الجنابة، ثم يدخل يده اليمنى في الماء، ثم يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل
(١) تقدم تخريجه. (٢) مالك في الموطأ (١/ ١٣٣)، والبخاري (٢٤٨)، والنسائي (١/ ١/ ١٣١)، قال ابن عبد البر: هو أحسن حديث في ذلك.