ذلك لأم سلمة وفي آخره:«فتطهرين»(١)، وسئل ابن عمر ﵄ عن الوضوء بعد الغسل فقال:«وأي وضوء أفضل من الغسل»(٢)، وسئل جابر ﵁ عن الجنب يتوضأ بعد الغسل فقال:«لا؛ إلا أن يشاء يكفيه الغسل»(٣)، والأحاديث فيه كثيرة مخبرة بحصول الطهارة لمجرد الغسل دون الوضوء، وللمازري في شرح التلقين كلام نفيس فانظره.
هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا يجزئ عن الوضوء لأن الوضوء واجب في هذه الحال والغسل مستحب ولا يدخل الأكبر في الأصغر.
(وأفضل له)؛ أي: للمتطهر من الجنابة ونحوها (أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى) وقبل اغتساله لحديث ميمونة ﵂ قالت:
«صببت للنبي ﷺ غسلا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه، ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب، ثم غسلها، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، وأفاض على رأسه، ثم تنحى، فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها»(٤).
وعن عائشة ﵂«أن النبي ﷺ: كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة»(٥)
أما بعده فلم يكن من فعله ﷺ كما قالت عائشة «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل»(٦).
فعلى المتطهر فعل فضيلتين: إحداهما أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو ما في
(١) رواه مسلم (٣٣٠). (٢) ابن أبي شيبة (١/ ٨٨). (٣) عبد الرزاق (١/ ٢٧١)، انظر: التوضيح (٣١٢). (٤) البخاري (٢٥٩)، ومسلم (٧٢٠). (٥) رواه مالك في الموطأ (١/ ١٣٤)، والبخاري (٢٤٨)، ومسلم (٧١٨). (٦) أبو داود (٢٥٠)، والترمذي (١٠٧) حسن صحيح، والنسائي (٢٥٢)، وابن ماجه. (٥٧٩)