أنزل أم لم ينزل، وجب عليه الغسل: لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاوز الختان الختان، وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا»(١).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:«إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل»(٢).
(ومن الحيضة والنفاس)؛ أي: من انقطاع دم الحيض والنفاس، وقد تقدم الكلام عنهما وما تيسر من أدلتهما والله الموفق.
(تنبيه): ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل، وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة الغسل (٣).
(فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك)؛ يعني: لو اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك الغسل عن الوضوء، فله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، ولأن الوضوء والغسل طهارتان فتداخلتا كالغسل من الجنابة والحيض ولحديث جبير بن مطعم ﵁ قال:«تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ فقال: «أما أنا فأخذ ملء كفي ثلاثا، فأصب على رأسي، ثم أفيضه بعد على سائر جسدي»» (٤) ووصف
(١) مالك في الموطأ (١/ ١٣٩)، ت (١٠٨)، وقال: حديث عائشة، حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٦٠٨). (٢) البخاري (٢٩١)، ومسلم (٧٨١)، ولأحمد ومسلم (٧٨١) «وإن لم ينزل». (٣) الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٤٥٤). (٤) أخرجه أحمد (١٦٧٤٩) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤٨٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٤)، وفي الصحيحين بألفاظ أخرى، قال السندي: قوله: «فأصب على رأسي»: جاء تفصيله بأن يصب في اليمين مرة، وفي اليسار أخرى، وفي الوسط أخرى، فرجع هذا إلى الاستيعاب مرة، لا إلى التثليث، فلا وجه للاستدلال به على التثليث، والله تعالى أعلم.