ورسله، وكتبه، وبينه وبين الناس» (١)، والشرع يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق وأعاليها، وينهاهم عن قبيحها وسفسافها (٢)، وقد عقد المصنف ﵀ لهذه الجملة من الآداب بابا في آخر الكتاب كنت أتمنى أن يكون في الترتيب بعد مقدمة العقيدة أو قبلها ليجمل بنا أن ندخل باب الطلب للعلم مزودين بالآداب الحسنة، لا بالغرور والتعالي، وقد كان السلف ﵏ لا يغدو طالبهم لطلب العلم إلا بعد أن يتنسك، قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى: لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلي بمحاسن الأدب، ومكارم الأخلاق، والهدي الحسن والسمت الصالح: سمة أهل الإسلام، وأن العلم - وهو أثمن درة في تاج الشرع المطهر - لا يصل إليه إلا المتحلي بآدابه، المتخلي عن آفاته، ولهذا عناها العلماء بالبحث والتنبيه، وأفردوها بالتأليف، إما على وجه العموم لكافة العلوم، أو على وجه الخصوص، كآداب حملة القرآن الكريم (٣)، وآداب المحدث (٤)، وآداب المفتي، وآداب القاضي، وآداب المحتسب، وهكذا … والشأن هنا في الآداب العامة لمن يسلك طريق التعلم الشرعي.
وقد كان العلماء السابقون يلقنون الطلاب في حلق العلم آداب الطلب (٥)، قال ابن سرن رحمه الله تعالى:«كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم»(٦)، بل كانوا صورا طبق الأصل لشيوخهم في السمت الصالح
(١) تنوير المقالة للتتائي (١/ ٩٧). (٢) والسفساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير وكل عمل دون الإحكام سفساف «لسان العرب» فصل السين المهملة. (٣) وأجل التأليف في ذلك كتاب الإمام النووي رحمه الله تعالى الموسوم ب «التبيان في آداب حملة القرآن». (٤) ومنها: كتاب الإمام الخطيب رحمه الله تعالى المنعوت ب «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع». (٥) انظر: حلية طالب العلم للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله تعالى، وتوشيحها للعبد الضعيف عفا الله عنه. (٦) الجامع لابن أبي زيد القيرواني (١/ ٧٩).