للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قطوفا (من واجب أمور الديانة)؛ مما تنطق به الألسنة كالشهادتين للقادر على النطق بهما، وكقراءة أم القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر الواجبات القولية، والألسنة: جمع لسان آلة النطق المعروفة.

(وتعتقده القلوب)؛ أي: تجزم به وتصمم عليه القلوب، كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر (وتعمله الجوارح) من أعمال مفروضة ومسنونة وغيرها، والواجب هو ما ألزمنا الشارع بفعله من أمور الديانة؛ ولم يقتصر في رسالته على الواجبات بل (وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها، ونوافلها، ورغائبها)؛ إذ لا تخلو فريضة من فرائض الشرع المطهر إلا ولها شروط، وأركان، وسنن، ومستحبات، ومكروهات، ومبطلات، فأشار إلى ما يتصل بذلك من السنن المؤكدة، والنوافل المطلقة والمقيدة، والرغائب التي رغب فيها الشارع، والرواتب القبلية والبعدية، وقد شرحنا كل حكم من الأحكام الخمسة في موضعه، وبالله التوفيق، كما شرحنا ذلك مستوفى بحمد الله في كتابنا العرف الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر.

ولما كانت عادة المتقدمين في عدم إغفالهم أمور الأدب والتربية من أجل تزكية النفوس وترويضها على العمل بالعلم، فقد كتبوا في ذلك كتبا، أو عقدوا لها في الكتب أبوابا (١)، قال: (وشيء من الآداب منها)، والآداب جمع أدب، وأصله الدعوة إلى الشيء ومنه سميت المأدبة لأنها يدعى لها الناس، «والأدب ما يحسن حالة الإنسان فيما بينه وبين ربه، وملائكته،


(١) من تلك الكتب: «الجامع» للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، و «تعليم المتعلم طريق التعليم» للزرنوجي، و «أخلاق العلماء» للآجري، و «آداب المتعلمين» لسحنون، و «الرسالة المفصلة لأحكام المتعلمين» للقابسي، و «تذكرة السامع والمتكلم» لابن جماعة، و «قانون التأويل» لابن العربي، و «العزلة» للخطابي، و «الذخيرة» للقرافي في الجزء الأول منه، والأول من «المجموع» للنووي، و «تشحذ الهمم إلى العلم» لمحمد بن إبراهيم الشيباني، و «آثار محمد البشير الإبراهيمي». وغيرها كثير، أجزل الله الأجر للجميع آمين.
قلت: ومن المهم تدريس حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد يرحمه الله تعالى أو نحوها مما فيه أصول الأدب والتربية للطلاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>