للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اغفر لنا ولإخواننا﴾ [الحشر: ١٠] وغيرها من الآيات، وثبت عن أبي بن كعب، قال: «كان رسول الله إذا دعا بدأ بنفسه» رواه أبو داود (١)، ثم ثنى للمسلمين أو للمؤدب الذي سأله الكتاب، وهكذا دأب الأنبياء والصالحين وأدبهم مع الله في الدعاء.

والودائع: جمع وديعة، وهي ما وضع عند الشخص ليحفظه ويرعاه فإذا طلبه صاحبه وفاه إياه.

(و) أعاننا الله وإياك على (حفظ ما أودعنا) وائتمننا عليه (من شرائعه) وهي أحكامه تعالى، ولعل هذا مقتبس من قول سيد الناس لابن عباس احفظ الله يحفظك (٢)، أي: احفظ أوامر الله بامتثالها، ونواهيه باجتنابها يحفظك الله تعالى في بدنك ومالك وأهلك في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات، وقوله : « … من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، … » (٣)، والشريعة هي العقيدة والأحكام العلمية والعملية ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها﴾ [الجاثية: ١٨]، ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة: ٤٨].

(فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة) سؤال القرين لقرينه التماس، ومن العالي أمر، ومن الأدنى للأعلى دعاء، والكتابة معناها: الضم والجمع، وذلك أن يضم المسائل بعضها لبعض مجملة تحت أبواب وفصول، والجملة مأخوذة من جملت الشيء إذا لم أفصله، والاختصار: الإيجاز البليغ من القادر عليه المستوعب لأطراف الكلام في الموضوع، والمختصرات أسهل في الضبط والحفظ، والذي سأكتبه لك ستكون أبوابه


(١) رواه أبو داود (٣٩٨٤)، وابن ماجه (٣٨٥٢)، والترمذي (٣٤٤٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٢٥١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وانظر: شرح الحديث في تحفة الأحوذي (٧/ ١٨٥)، دار الكتب العلمية، وجامع العلوم والحكم (١٩٧)، ط: دار البيان الحديثة، مصر، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م.
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٧) (٣٦٧١)، والترمذي (٢٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>